محمد راغب الطباخ الحلبي
201
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ملازما بها لإفادة الطالبين ، محمود السيرة في الإيراد والإصدار ولكل فضل مبين ، سالكا سبل النجاح والهدى ، متزرا بالعفاف وبالفضل ارتدى ، وله الأدب الغض ، والنظم الرائق الذي ما وضع من قدره ناقل ولا غض ، سهم أدبه لشوا كل الأغراض مصيب ، أحرز من الفضل أوفى سهم ونصيب ، جرى في مضمار القريض ملء عنانه ، وقلد الطروس أبهى عقد من جواهر لفظه وبديع جمانه ، وهو من خواص أحبابنا والملازمين لنا ، ووالده كذلك ، وله كمال المحبة والصداقة للمرحوم الوالد وأنه من أعز أحبابه ، وأخص ندمائه وأترابه . وله مدائح كثيرة كأنها القلائد ، أو درر في جيد الزمان فرائد . وهو الآن من الأحياء ، حماه اللّه من الأسواء . ثم أورد هنا مدائحه في والده السيد أحمد الكواكبي ، منها تهنئته بعد مرض ألم به : يا كوكب المجد أنت المفرد العلم * وأنت مصباحنا إن عمت الظلم كأن شهباءنا جسم وأنت لها * روح فما دمت فيها ما بها ألم فالمجد والفضل مع حلم وعز تقى * والجود والشرف الوضاح والكرم إن دمت دامت ولا يوجدن إن عدمت * أوصافك الغر لا زالوا ولا عدموا يا أوحد العصر يا عز الأكارم يا * تاج الأماجد إجلالا وإن عظموا فالمجد مبتهل والحلم يضرع في * بقاء ذاتك ركن بل وملتزم فلا أرانا بك المولى سوى فرح * مع المسرات فيها الدهر يبتسم ولا برحت على الشهباء كوكبها * ثغورها من سنا علياك تبتسم فإن داعي التهاني جاء ينشدنا * لابن الحسين وحق فيك ينتظم ( المجد عوفي إذ عوفيت والكرم * وزال عنك إلى أعدائك الألم ) ( ولا أخصك في برء بتهنئة * إذا سلمت فكل الناس قد سلموا ) « 1 » ومن آثاره البديعة الدالة على أنه ممن ارتوى من مناهل الأدب وتضلع من فنونه رسالته المسماة ب « الهمة القدسية » « 2 » التي ألفها باسم مفتي حلب وقتئذ محمد قدسي أفندي المتوفى سنة 1222 وأودع فيها من ضمّن من علماء الشهباء وأدبائها في عصره على طريق
--> ( 1 ) عندي من هذه الرسالة نسختان إحداهما بخطي نقلتها سنة 1322 عن نسخة في بيت راغب آغا والثانية وقعت لي شراء سنة 1343 ضمن مجموع مخطوط . ( 2 ) البيتان الأخيران للمتنبي من قصيدة يهنىء بها سيف الدولة بمعافاته .